مدخل الاستجابة فقه الأسرة : رعاية الأطفال وحقوقهم ــ المستوى: أولى بـــاك

ESSALHI
By -
0

 



مدخل الاستجابة   فقه الأسرة : رعاية الأطفال وحقوقهم

نصوص الانطلاق

ـ قال تعالى:"قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) يوسف 5/6

ـ قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)" التحريم 6

 ـ   جاء رجل إلى عمر بت الخطاب بطفل وجده منبوذا ،فقال  عمر بن الخطاب :: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير المؤمنين: إنه رجل صالح فقال له عمر أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته) كتاب الموطأ

 شرح المفردات

ـ قوا أنفسكم :جنبوا أنفسكم                                                  

ـ لا يعصون : يمتثلون لأوامر الله .                                            

ـ منبوذا : متخلى عنه .وغير مرغوب فيه .                                                           

ـ النسمة:إشارة إلى الطفل .                                                       

ـ ولاؤه: مسؤوليته .    

ـ العريف : رجل يعرف الناس وأحوالهم.

مضامين النصوص

ـ توضيح الآيتين حكمة يعقوب عليه السلام في تربية وتوجيه ونصح ابنه يوسف .

ـ تأكيد الآية على أهمية مسؤولية المسلم اتجاه نفسه واتجاه الآخر .

ـ تبيان النص لمقومات رعاية المجتمع الإسلامي لحقوق الأطفال المتخلى عنهم.

تحليل المحاور

1 ـ رعاية الأطفال في الإسلام (المفهوم والخصائص )

  أ ـ مفهوم رعاية الطفل : لغة: الرعاية لغة :الحفظ والصيانة والحماية . اصطلاحا:هي عملية حفظ الأبناء وصيانتهم من كل ما يلحق بهم الأذى وتوجيههم إلى الخير وإبعادهم عن الشر بما يحقق نمو شخصيتهم بشكل متوازن وفق منهج الإسلام ,قال رسول الله :"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ." أو :  هي الاعتناء بالطفل والقيام بكل شؤونه على الوجه الأفضل والأكمل،بما يحقق له الحماية من الأخطار والإشباع الطبيعي لحاجاته  المتنوعة،ونمو شخصيته بشكل سليم ومتوازن وفق منهج الإسلام وتعليماته.

 ب ـ رعاية الطفل مسؤولية الأسرة : قال رسول الله :" إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل على أهل بيته" صحيح ابن حبان . وقال أيضا: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" إلى آخر الحديث.

  ج ـ خصائصها : أسند الله تعالى مهمة رعاية الأبناء إلى والديهم بحكم الاستعداد الفطري الذي أودعه الله في الآباء

حيث أن توفير حقوق الأطفال وقداسة مسؤولية رعايتهم نابعة من التشريعات الربانية التي تدعو إلى الاعتناء بهم وحسن تربيتهم وتمتعيهم بكل الحقوق التي تشمل كل مجال من حياتهم دون إفراط ولا تفريط (التوازن) ، ويلزم الأسرة الثبات على الأخلاق الإسلامية بكل واقعية وتلقينها لأبنائها حفاظ على الفطرة السليمة فطرة الإسلام التي فطر الله تعالى عليها الإنسان .

2 ـ حقوق الطفل في الإسلام بين الأسرة والمجتمع

ـ الحق في النسب : اعتنت الشريعة الإسلامية بثبوت النسب وحرمت على الأباء أن ينكروا أبناءهم أو يدعوا بنوة غير أبنائهم لهم وأمرت بسبة الأولاد إلى آبائهم {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}وقال تعالى :" وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا".

ـ الحق في الاسم الحسن: حث النبي على أن يختار الأب لولده اسما حسنا وأن يبتعد عن الأسماء المستكرهة أو تلك التي تشتمل على معان غير لائقة قال رسول الله «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» وقال «إن أحب أسمائكم عند الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن».

ـ الحق في التعليم والتأديب والتدين والتربية الحسنة : بغرس مبادئ الدين في نفسه وتعويده على ممارسة بعض العبادات كالصلاة وتعليمه قراءة القرآن الكريم وحفظه. كما قال : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع».وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ "

ـ الحق في الرضاعة : قال تعالى:" وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ[البقرة:233].

ـ حق الحضانة : على الأبوين معا،وفي حال الطلاق تسند للأم ثم الأب ثم أم الأم ثم للأقارب الأكثر أهلية ، أما اليتيم فكفالته تجب على المسلمين.

ـ الحق في النفقة بالمعروف: ويشمل حقه في الغذاء والكساء والإيواء بالمعروف فهو واجب على الوالدين وعند انعدام هذا الحق يتكفل المجتمع ثم الدولة مسؤولية هذه النفقة في حالة اليتم أو فقر الأسرة.

 ـ  الحق في الأسرة : يتضمن هذا الحق الاعتراف بالطفل وحمايته تحت ظل أسرة متماسكة توفر له الرعاية والدفء.

 ـ الحق في الحياة : الاعتناء به جنينا بعدم إجهاضه إلا في حالة مخصوصة تترتب عليه وفاة الأم.

 ـ الحق في الصحة :العيش في بيئة صحية سليمة.

 ـ الحق في المساواة : تمتع الطفل بقيمة اعتبارية مساوية للكبار بالتساوي في الذمة.

 ـ الحقوق المالية : أوجب الشرع حماية حق تملك المال ورعايته خاصة مال اليتيم.قال تعالى:" وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا".

 ـ الحق في التعلم: القراءة والكتابة للطفل قال رسول الله "حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة وأن يحسن اسمه".

3 ـ المودة والرحمة والحوار أسس رعاية الأطفال وحفظ حقوقهم    

   إن من المقاصد والأسس التي بنيت عليها مؤسسة الزواج هي  :تحقيق السكينة والمودة والرحمة "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" التي لا يتأتى الإتيان بها إلا في ظل أسرة متدينة يغمرها حسن عشرة وخلق بين الزوجين، مما سينعكس على الطفل إيجابيا على سلوكه ونفسيته فيحصل له بذلك التكامل العاطفي والاستقرار النفسي فينشأ نشأة اجتماعية متكاملة نظرا لما أودع الله فيهما من حنان وعطف . ولو تأملنا حوار يعقوب عليه السلام لولده يوسف لتضح جليا راجحة عقل يعقوب وحكمته ومودته لأبنه وهو ينقله من تحذير من كيد الإخوة إلى بشارة امتلاك تفسير الرؤى ليشغل عقله بالمنن الربانية وفي تعامل الرسول كذلك مع أبنائه وأحفاده ما يدل على أهمية المودة والرحمة والتواصل في رعاية الأطفال قال ثابت عن أنس رضي الله عنه قال "أخذ النبي إبراهيم فقبله وشمه ",وقال "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ".                          

4 ـ كيف نسهم في رعاية الطفل وحماية حقوقه؟ 

التشبع بالقيم                                                                                                                                                                                                                

   - إحياء القيم السمحة التي تتأسس عليها الأسرة : كالمحبة والمودة بين الأبوين والتي تنتقل للأبناء فتتضاءل فرص إهمالهم وانحرافهم .                                                            

   - تقديم المساعدة للطفل في وضعية صعبة :من باب المسؤولية الاجتماعية وسعيا لتحقيق الحماية لهم .                                                                              

   - الإقبال على كفالة اليتيم : سواء بضمه إلى الأسرة أو تقديم الدعم لأسرته .         

إرسال تعليق

0 تعليقات

إرسال تعليق (0)
3/related/default