مدخل القسط
حق
البيئة : التوسط والاعتدال في استغلال البيئة
نصوص الانطلاق
ـ قال تعالى:" قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ
سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا
مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ
يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48)
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ
يَعْصِرُونَ (49)". يوسف 47/48/49
ـ قال تعالى :"كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا
أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ (141)". الأنعام 141
ـ قال تعالى:" وَلَا تُفْسِدُوا فِي
الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا". الأعراف 55
شرح المفردات
ـ عجاف : هزيلات نحيلات.
ـ لا تفسدوا : لا تخربوا .
مضامين النصوص
ـ دعوة يوسف عليه السلام أهل مصر إلى حسن استغلال
موارد الطبيعة وعدم الإسراف.
ـ بيان الآية بعض مظاهر التوازن البيئي.
ـ نهي الله تعالى عن الإضرار بالبيئة .
تحليل المحاور
1 ـ تحديد المفاهيم الرئيسية : البيئة ـ البيئة في
الإسلام ـ التوسط ـ الاعتدال.
أ ـ
مفهوم البيئة : لغة : مشتقة من البوء ، وهو القرار
واللزوم، ومنه قوله تعالى : "والذين تبوءوا الدار والإيمان"،
والتبوء اتخاذ المسكن وإلفه والتزامه. اصطلاحا : هي المحيط الذي
يوجد فيه الإنسان،وما فيه من عوامل وعناصر تؤثر في تكوينه وأسلوب حياته. من مجموع
الموارد المادية والثروات الطبيعية، والاجتماعية المتاحة، في زقت ما وفي مكان ما،
لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته. أو : هي الوسط المكاني الذي يعيش
فيه الإنسان، بما يضم من ظواهر طبيعية وبشرية يتأثر بها ويؤثر فيها.
ب ـ
البيئة في الإسلام : يتميز مفهوم البيئة في الإسلام بشموليته، إذ
يشمل الإطار الطبيعي والاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل فيه على مقومات
حياته، فهو يضم كل المخلوقات التي سخرها الله تعالى للإنسان.
ج ـ
التوسط : لغة : ربط الشيء وسطا، صار في وسطه بين طرفيه. اصطلاحا
: هو العدل والخيرية بين الإفراط والتفريط ، وتأتي في مقابل الغلو.
د ـ الاعتدال : لغة :
توسط حال بين حالين في كم أو كيف. اصطلاحا : التزام المنهج العدل ،
والحق الذي هو ربط بين التفريط والتقصير ، وهو الاستقامة، والتزكية، والتوسط
والخير، وهو يرادف الوسطية.
2 ـ حفظ البيئة من مقتضيات الإيمان
إن
حماية البيئة وحفظها من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، هي أولا عقيدة
تستقر في قلب المكلف. ثم عمل وتصرف يجري على السلوك ثانيا.وإذا كان الإيمان
اعتقادا بالقلب وعمل يجري على الجوارح. فإن حماية البيئة إيمان يستوطن القلب.وبعد
ذلك فعل وسلوك وعمل، وهذا يعني أن حفظ البيئة وتنميتها من مقتضيات الإيمان.حيث جعل
الرسول حمايتها من شعب الإيمان فقال : " الإيمان بضع وسبعون
شعبة، أعلاها (لا إله إلا الله) وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)". والإنسان المومن وجب عليه الحفاظ عليها والمساهمة في إعمارها
وإصلاحها سلوكا وعملا بعدم الإفساد فيها، فال تعالى:" وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا"، كما حذر الرسول من تجنيس الفضاء العام فقال
:(اتقوا الملاعن الثلاث:
البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) ، وأن يزرع ويغرس
فيها قال
"ما من مسلم يغرس
غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طيرٌ، أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلا كان له به صدقة"، وعن
أنس رضي الله عنه قال
:"إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فاستطاع
ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها فله بذلك أجر".وقال أيضا:"(من
أحيا أرضاً ميتةً فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة)".والأحاديث
في هذا الباب كثيرة خلاصتها أن على الإنسان المساهمة قي حفظ البيئة وتنميتها مما
يحقق له الاستخلاف الحسن في الأرض والأجر والثواب عند مستخلفه، وأن صلاح البيئة
بصلاح الإنسان والعكس صحيح.
3 ـ ضوابط استغلال البيئة في الإسلام" التوسط
والاعتدال".
إن خير
ضمانة للمحافظة على البيئة هو أن نحيي مبدأ الوسطية والاعتدال في تعاملنا مع
بيئتنا، والإسلام أقام بناءه كله على الوسطية والتوازن والاعتدال، وهذا أرشدنا
إليه قوله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا" كما نهانا عن الإسراف
في غير آية من كتاب الله فقال تعالى:" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله
لا يحب المسرفين"وحرصا على التوازن في المحافظة على الموارد الطبيعية،
لابد من مراعاة مايلي:
-
وجوب الاستغلال الرشيد
للموارد الطبيعية وصيانتها.
-
لا يجوز الإسراف في استخدام هذه الموارد، حتى لا
يؤدي إلى تقليل المنافع منها.
-
تحقيق التوازن بين
مصلحة الأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة.
4 ـ كيف أحقق التوسط والاعتدال في استغلا البيئة
التشبع بالقيم:
ـ أتعرف أحكام القرآن والسنة النبوية وتوجيهات
العلماء في التعامل مع البيئة.
ـ أجتهد في حفظ بيئتي من التلوث وسوء الاستغلال.
ـ أسهم في الأنشطة المحلية والوطنية في حفظ
البيئة، وتوظيفها لخدمة التنمية المستدامة.
