سورة يوسف
الشطر الثاني : الآيات من 21 إلى 34
ـ كيد امرأة العزيز
ومحنة الإغواء والمراودة ـ
قال الله سبحانه وتعالى:
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ
لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ
وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ
تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا
وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي
بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ
مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى
بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ
مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ
أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ
هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ
قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ
كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27)
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ
كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا
إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ
مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ
أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا
إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي
فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ
مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ
السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ
لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(34).
1 ـ شرح
المفردات
{وَقَالَ الذي اشتراه مِن مِّصْرَ
لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} أي وقال الذي اشتراه من مدينة
مصر لزوجته أكرمي إقامته عندنا {عسى أَن
يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} أي عسى أن يكفينا بعض المهمات إذا بلغ أو
نتبناه حيث لم يكن يولد لهما ولد {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض} أي
وكما نجيناه من الجب جعلناه متمكناً في أرض مصر يعيش فيها بعز وأمان {وَلِنُعَلِّمَهُ
مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} أي نوفقه لتعبير بعض المنامات {والله غَالِبٌ على َمْرِهِ}
أي لا يعجزه تعالى شيء {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يعلمون
لطائف صنعه وخفايا فضله {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} أي بلغ منتهى شدته وقوته العقلية
والجسدية {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} أي أعطيناه حكمةً وفقهاً في أمور
الدين والدنيا {وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} والمراودةُ
:طلبت امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها منه أن يضاجعها، ودعته برفق ولين أن يواقعها،
وتوسَّلت إليه بكل وسيلةٍ {وَغَلَّقَتِ الأبواب} أي غلّقت أبواب البيوت عليها
وعلى يوسف وأحكمت إغلاقها {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي هلُمَّ وأسرع إلى الفراش {قَالَ مَعَاذَ الله} أي عياذاً بالله من
فعل السوء {إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} أي إن زوجك هو سيدي العزيز الذي
أكرمني وأحسن تعهدي فكيف أسيء إليه بالخيانة في حَرَمه؟ {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون}
أي لا يظفر الظالمون بمطالبهم، ومنهم الخائنون المُجازون الإِحسانَ بالسوء {وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ} أي همَّت بمخالطته عن عزمٍ وقصدٍ وتصميم، عزماً جازماً على الفاحشة
لا يصرفها عنها صارف، وقصدت إجباره على مطاوعتها القوة، بعد أن استحكمت من تغليق الأبواب،
ودعوته إلى الإِسراع، مما اضطره إلى الهرب إلى الباب {وَهَمَّ بِهَا} أي
صدها ومنعها ـ أنظر ص: 44 من الكتاب المدرسي
{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ
السواء} أي ثبتناه على العفة أمام دوافع الفتنة والإِغراء لنصرف عنه المنكر والفجور،
{والفحشآء} أي لنصرف عنه الزنا الذي تناهى قبحُه {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا
المخلصين} بفتح اللام أي الذين أخلصهم الله لطاعته، واصطفاهم واختارهم لوحيه ورسالته،
فلا يستطيع أن يغويهم الشيطان.
{واستبقا الباب} أي تسابقا نحو باب القصر، هو للهرب، وهي للطلب {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ
مِن دُبُرٍ} أي شقت ثوبه من خلف لأنها كانت تلحقه فجذبته فشقت قميصه {وَأَلْفَيَا
سَيِّدَهَا لَدَى الباب} أي وجدا العزيز عند باب القصر فجأة{قَالَتْ مَا جَزَآءُ
مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سواءا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي ما
جزاؤه إلا السجن أو الضرب ضرباً مؤلماً وجيعاً {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}
أي قال يوسف مكذباً لها: هي التي دعتني إلى مقارفة الفاحشة لا أني أردت بها السوء {وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} قال ابن عباس: كان طفلاً في المهد أنطقه الله، وكان ابن
خالها قال في البحر: وكونُه من أهلها أوجب للحجة عليها، وأوثقُ لبراءة يوسف، وأنفى
للتهمة ـ أنظر الكتاب المدرسي ص: 44 ـ {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ
مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ} أي إن كان ثوبُه قد شُقَّ من
أمام فهي صادقة وهو كاذب {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ
مِن الصَّادِقِينَ} أي وإن كان ثوبه قد شُقَّ من الوراء فهي كاذبة وهو صادق {فَلَمَّا
رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} أي فلما رأى زوجها أن الثوب قد شُقَّ من الوراء
{قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} أي إن هذا الأمر من جملة مكركن واحتيالكنَّ
أيتها النسوة {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
أي مكركنَّ معشر النسوة واحتيالكنَّ للتخلص مما دبرتُنَّ شيءٌ عظيم {يُوسُفُ
أَعْرِضْ عَنْ هذا} أي يا يوسف أكتم هذا الأمر ولا تذكره لأحد{واستغفري لِذَنبِكِ}
أي توبي واطلبي المغفرة من هذا الذنب القبيح {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين}
أي من القوم المتعمدين للذنب، {وَقَالَ
نِسْوَةٌ فِي المدينة} أي قال جماعة من النساء في مدينة مصر،{امرأة العزيز تُرَاوِدُ
فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} أي امرأة عزيز مصر تطلب من خادمها وعبدها أن يواقعها وتخادعه
وتتوسل إليه لقضاء وطرها منه{قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} أي بلغ حبُّه شَغَاف قلبها
- وهو حجابه - وشقَّه حتى وصل إلى فؤادها {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
أي إنا لنعتقد أنها في ضلال عن طريق الرشد واضح بسبب حبها إيّاه {فَلَمَّا سَمِعَتْ
بِمَكْرِهِنَّ} أي فلما سمعت بحديثهن، وسمي مكراً لأنه كان في خفية، كما يخفي الماكر
مكره {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} أي أرسلت إليهنَّ تدعوهنَّ إلى منزلها لحضور
وليمة {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً} أي هيأت لهنَّ ما يتكئن عليه من الفرش
والوسائد {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً} أعطت كل واحدة منهنَّ سكيناً لتقطع به {وَقَالَتِ
اخرج عَلَيْهِنَّ} أي وقالت ليوسف وهنَّ مشغولات بتقشير الفاكهة والسكاكين في أيديهن:
اخرجْ عليهنَّ فلم يشعرن إلا ويوسف يمرُّ من بينهن {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ}
أي فلما رأين يوسف أعظمنْه وأجللنْه، وبُهتن من جماله ودُهشن {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}
أي جرحن أيديهن بالسكاكين لفرط الدهشة المفاجئة {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ} أي
تنزَّه الله عن صفات العجز، وتعالت عظمته في قدرته على خلق مثله {مَا هذا بَشَراً}
أي ليس هذا من البشر {إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} أي ما هو إلا مَلَك
مِن الملائكة، فإن هذا الجمال الفائق، والحسن الرائع مما لا يكاد يوجد في البشر {قَالَتْ
فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} اللوم والعتاب {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ
فاستعصم} أي أردت أن أنال وطري منه، وأن أقضي شهوتي معه، فامتنع امتناعاً شديداً،
وأبى إباءً عنيفاً قال الزمخشري: والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ
الشديد {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين}
أي ولئن لم يطاوعني ليعاقبنَّ بالسجن والحبس وليكوننَّ من الأذلاء المهانين {قَالَ
رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ} لجأ يوسف إلى ربه وجعل يناجيه
في خشوع وتضرع فقال: ربّ السجن آثرُ عندي وأحبُّ إلى نفسي من اقتراف الفاحشة، وأسند
الفعل إليهن لأنهن جميعاً مشتركات في الدعوة بالتصريح أو التلويح، {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ}
أي وإن لم تدفع عني شرهن وتعصمني منهن {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} أي أملْ إلى إجابتهن
{فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} أي أجاب الله دعاءه فنجّاه
من مكرهن، وثبَّته على العصمة والعفة {إِنَّهُ هُوَ السميع} أي لدعاء الملتجئين
إليه {العليم} بأحوالهم وما انطوت عليه نياتهم.
2 ـ الأدلة
من كتاب الله على عصمته وعفته عليه السلام
الأول: امتناعه الشديد ووقوفُه أمامها بكل صلابة وعزم {قَالَ مَعَاذَ الله
إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ. .} .
الثاني: فراره منها بعد أن غلَّقت الأبواب وشدّدت عليه الحصار {واستبقا الباب
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ ... }
الثالث: إيثاره السجن على الفاحشة {قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
يدعونني إِلَيْهِ ... } .
الرابع: ثناء الله تعالى عليه في مواطن عديدة {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين}
{حُكْماً وَعِلْماً} فهل يكون مخلصاً لله من همَّ بفاحشة الزنا؟
الخامس: شهادة الطفل الذي أنطقه الله وهو في المهد بالحجة الدامغة {وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ ... } الآية.
السادس: اعتراف امرأة العزيز ببراءته وعفته {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ
فاستعصم ... } .
السابع: استغاثته بربه لينجيه من كيد النساء {فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ. .} .
الثامن: ظهور الأمارات الواضحة والبراهين الساطعة على
براءته وإِدخالِهِ السجن لدفع مقالة الناس {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا
رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ} .
التاسع: عدم قبوله الخروج من السجن حتى تبرأ ساحته من التهمة {ارجع إلى رَبِّكَ
فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ... } ؟ .
العاشر: الاعتراف الصريح من امرأة العزيز والنسوة ببراءته
{قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ
لَمِنَ الصادقين} .
3 ـ المضمون العام
ذكر الله تعالى ما أكرم به يوسف
من الإِقامة في القصر مع عزيز مصر، و ما تعرّض له عليه السلام من أنواع الفتنة والإِغراء
من زوجة العزيز، وشيوع الخبر بين نساء باقي الوزراء، الشيء الذي دفع زوجة العزيز إلى
دعوتهن لإظهار عذرها فيما قامت به ، وصمود نبي الله يوسف أمام تلك الفتنة العارمة،
وما ظهر منه من العفة والنزاهة حتى آثر دخول السجن على عمل الفاحشة.
4 ـ المضامين الأساسية
·
من الآية
21 إلى الآية 22 : ذكر الله تعالى ما أكرم به
يوسف من المكارم المادية بالإقامة في قصر عزيز مصر، والمعنوية من النبوة أو العلم والحكمة
وتعبير الرؤيا وجعله من زمرة المحسنين.
·
من الآية
23 إلى الآية 29 : بيان الله تعالى محنة يوسف
مع امرأة العزيز، ونجاته من تلك المحنة وقناعة زوجها ببراءته بناء على شهادة حكم شاهد
من أقاربها بما رأى، وما قاله الزوج لامرأته وليوسف، بعد أن تبين له صدق يوسف وكذب
امرأته.
· من الآية 30 إلى الآية 34 : إيراده تعالى ما تمخضت عنه المحنة
والمحاولة من نتائج طبيعية في انتشار الخبر وشيوعه في مصر، ومحاولة امرأة العزيز تبرئة
ساحتها أمام النساء بمكيدة محكمة وخطة مدروسة، واعترافها أمامهن بأنها التي راودته
عن نفسه، فامتنع، وأنها ما تزال مصرة مصممة على ما تريد، وإلا أودع في قيعان السجون،
وتم اتخاذ القرار بالسجن، وآثره يوسف ابتغاء مرضاة الله، بعد أن لجأ إلى ربه يستجير
به من كيد هؤلاء النسوة .
5 ـ المضـامين الفرعية
·
شراء العزيز
ليوسف عليه السلام وفراسته حيث أحس بأن يوسف عليه السلام سيكون له شأن عظيم.
·
تمكين
الله تعالى ليوسف في أرض مصر ومنه عز وجل عليه بعلم تفسير الرؤى.
·
مراودة
زوجة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه.
·
امتناعه
عليه السلام من الاستجابة لدعوتها، واستعفافه عما حرم الله تعالى.
·
محاولة
يوسف عليه السلام الخروج من الغرفة هربا من زوجة العزيز.
·
مبادرة الزوجة بدفع الفضيحة عن نفسها وإلصاق
التهمة بيوسف عليه السلام بعد أن ألفيا زوجها عند باب الغرفة.
·
تبرئة الله عز وجل ليوسف من خلال شهادة ذلك
الشاهد.
·
شيوع الخبر بين نساء باقي الوزراء، الشيء الذي
دفع زوجة العزيز إلى دعوتهن لإظهار عذرها فيما قامت به.
·
دعاء
يوسف ربه بصرف البلاء عنه واستجابة الله تعالى دعاءه بتثبيته على العفة والطهارة
بعد تفضيله عليه السلام السجن من الوقوع في الحرام .
6 ـ من الهدايات القرآنية
/ والعبر / والأحكام / والقيم المستفادة من المقطع القرآني.
- الدروس والعبر من الكتاب المدرسي
صفحة: 43
- من أحبه الله حفظه ورعاه ويسر له من
أسباب النصر والتفوق على الأعداء.
- مِنة الله على يوسف
أن جعله يتربى في بيت عز و ليس أن يكون ذليلا مهاناً.
- الشاب إذا في نشأ طاعة الله فان
الله يؤتيه علماً و حكمةً .
- كل محنة تحمل في ثناياها منحا جليلة
لا يطلع عليها العبد إلا بعد أن يعيشها، لذا يجب على المسلم الرضا بما قسم له
الله وعدم التسخط من قضائه لأن ربه أعلم به وبمصالحه من نفسه.
- إن قدر الله وقضائه نافذ واقع سواء
رضي العبد أم تسخط، لذا كان من الأفضل له الرضا والتسليم به ليربح الدنيا والآخرة.
- عطية وهب الإنسان علم يرفعه في الخلائق
ويعلي منزلته في الدنيا والآخرة، لذا لزم المسلم تعلم ما ينفعه من علوم.
- خطورة الخلوة بالمرأة ، وما تؤدي
إليه من مصائب.
- المؤمن قوي أمام الإغراءات المختلفة
ثابت في وجه المحن والشدائد.
- من الواجب على كل مسلم المحافظة على
الأمانة وعدم خيانة من أحسن إليه مهما كلفه ذلك
- العفة أقوى الوسائل التي تحمي الشاب
من الوقوع في الفواحش والمنكرات وتحفظه من عواقبها النفسية والجسمية. يجب على
المؤمن تحصين نفسه من الوقوع في الفواحش بتجنب كل ما يفضي إليها من خلوة محرمة
أو نظرة مشبوهة...
- من أخلاق المؤمن الاعتراف بإحسان الناس
إليه ومقابلة إحسانهم بإحسان أفضل أو مماثل.
- نهاية الظلم والاعتداء مريرة، ولا يغتر
المسلم بقوة الظالم وسؤدده فنهايته إلى زوال وتهلكة.
- الله عز وجل يحمي عباده المخلصين ويصرف
عنهم كل سوء وبلاء، فمن أراد تأييد الله له فعليه بالاعتصام بشرعه.
- يجب على كل مسلم ومسلمة التزام خلق
العفة وعدم التفريط أو التنازل عن الكرامة والشرف مهما كان الثمن.
- لا يجوز إظهار و إفشاء ذنب المذنب إلا
لضرورة ملحة تتوقف عليها مصلحة الآخرين.
- لا يجوز للمسلم أن يجبن أو يضعف أمام
من يريد ظلمه؛ بل يجب عليه الدفاع عن نفسه بالطرق المشروعة دون ظلم أو تجاوز للحد
المسموح به شرعا.
·
الإدلاء بالشهادة
أمانة وواجب لا يجوز التأخر في أدائه والنطق به ولو كان ذلك على النفس أو الأقربين
لما فيه من نصرة للمظلوم ورفع للظلم وإحقاق للحق.
·
الإنصاف والعدل
من أعظم الأخلاق التي يجب على الإنسان التحلي بها بأن نقول للمخطئ أخطأت ولو كان من
أحب الناس إلينا وأن نقر بصواب المصيب ولو كان عدوا.
- المؤمن عفو متسامح متجاوز عمن ظلمه من غير مذلة ولا صغار.
- المذنب مهما عظم جرمه لا يقنط من رحمة
الله ولا يغلق باب التوبة في وجهه؛ بل يجب تحريضه على التوبة ودفعه إلى الاستغفار
ورد الحقوق إلى أهلها.
- لا يجوز شرعا الشماتة بالمذنب ولا احتقاره
بسبب زلة وقع فيها
- الأنفس مجبولة على إنكار الظلم والفواحش
ورفضه مهما كان مصدره ومرتكبه وكيفما كان وضع المظلوم ومكانته.
- المسلم إذا خير بين المعصية و بين الصبر
على الشدة . يصبر على الشدة و يُؤْثِر أن يطيـع الله ولو رَمَوْهُ بسوء
- المؤمن دائم الاعتصام بالله كثير اللجوء
إليه في السراء والضراء، ومن كان مع الله في الرخاء كان الله معه في الشدة.
- الله عز وجل سريع إجابة دعوة من دعاه
ما دام الداعي مؤمن بربه مطيع له ملتزم شرعه.
- من القيم المستخلصة: العلم-
الإحسان- الكرم- العلم- القوة- العفة والطهارة- الخوف من الله-
الإخلاص- قول الحق-الصدق-العفو- التوبة- التستر- النصيحة- الدعاء والاستعانة
بالله- الاعتصام بالله- المحبة- الصبر...
