التزكية : "العقيدة"
درس الإيمان والغيب
نصوص
الانطلاق
ـ قال
الله عزوجل :" نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)" يوسف 3/4
ـ قال تعالى:" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ
الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ. وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ
الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" الأنعام 60
ـ وقال أيضا:" ذَٰلِكَ
مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ. وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ
أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ" يوسف 102
شرح المفردات
ـ مفاتح الغيب : خزائن الغيب ـ كتاب
مبين : اللوح المحفوظ ـ أنباء الغيب : من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ,
ولم تعاينه ـ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون: وما كنت يا محمد حاضرًا عند إخوة يوسف، إذ
أجمعوا واتفقت آراؤهم على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب. وذلك كان مكرهم الذي قال
الله عز وجل: ( وهم يمكرون )
مضامين النصوص
ـ بيان الله تعالى لمصدر الوحي)الغيب) ، وسبل
إطلاع الله تعالى أنبياءه ورسله عليه.
ـ اختصاص الله عز وجل بعلم
الغيب دون غيره من مخلوقاته.
ـ بيان الله عز وجل لنبيه
محمد مكر إخوة يوسف وإجماعهم على
الكيد بأخيهم وأن ذلك من أخبار الغيب.
تحليل المحاور
1 ـ تعريف الإيمان : لغة : هو التصديق والوثوق،ومنه قوله
تعالى : ( وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين ) يوسف
17
واصطلاحا : هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، وأركانه
ستة ( الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر
خيره وشره )
وتتجلي حقيقة الإيمان في صلة العبد بربه ، بحيث يعتبر المومن أن الإيمان أجل نعمة على الإطلاق
، فليس هو مجرد نطق باللسان واعتقاد بالجنان ،إنما هو عقيدة تملأ القلب وتصدر عنها
آثارها في السلوكات والمعاملات .
2 ـ شروط
الإيمان :
- العلم المنافي للجهل : فالله
يعبد بعلم لا بجهل.
- التصديق المنافي للتكذيب : التصديق الجازم بكل
ما جاء في القرآن والسنة .
- الإتباع المنافي للابتداع : ( اتبعوا ما أنزل
إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) الأعراف 3
3 ـ
تعريف الغيب : لغة : ما لا يرى اصطلاحا : هو كل ما غاب عن إدراك الحس، وما خفي بحجاب الستر عن الجن والإنس،
واستأثر الله تعالى بعلمه من عوالم الغيب والشهادة. قال تعالى : "هو الله
لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم" الحشر 22
4 ـ أقسام الغيب :
أ - غيب
نسبي : وهو الذي يتيسر للإنسان إدراكه ( بالحواس) بعلم أو تجربة أو زمن فيصبح
من عالم الشهادة
ب – غيب
مطلق : وهو الذي لا يمكن للإنسان إدراكه ، لأنه مما استأثر الله بعلمه وأمرنا
بالإيمان به :كعلم الساعة والموت...
5 ـ
تعريف الإيمان بالغيب : هو الإيمان بكل ما أخبر
به الله تعالى ورسوله الكريم ، مما غاب عن الحواس من أصول الاعتقاد.
6 ـ دلالة الإيمان بالغيب : وذلك بالتصديق كل ما أخبرنا به لله تعالى ورسوله صلى لله عليه وسلم
مما لا سبيل إلى العلم به وإدراكه حسا أو بوسائل، بدون شك ولا تردد و المؤمن مطالب
بأن يوقن بوجود الغيبيات يقينا قطعيا لا تردد فيه. وتتجلى علاقة الغيب بالإيمان
في كون الغيب جوهر الفكرة الإيمانية ، وأساس العقيدة الإسلامية ، به يتلقى
المومن رسالات القرآن المجيد ، توحيدا للخالق ورحمة بالخلق وعمرانا للأرض .
7 ـ الغيب والعلم: لما أخفى الله تعالى الغيب عن الخلق نجعل السبيل إلى العلم به بعثة
الرسل بالحق ، ليتعرفوا إليه بما علمهم من علم ويختبر الوفاء بالعهد الذي أخده
عليهم في علم الغيب قال سبحانه:" وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا
كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)"الأعراف:172
8 ـ حكم
الإيمان بالغيب : الإيمان بالغيب من مقتضيات الإيمان الذي لا يحتاج
لدليل ولا برهان، سواء ما أخبر به الوحي من غيب .كالإيمان بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، أو ما سكت عنه الله تعالى من علم الغيب ولم
يخبر به وهو غيب لا سبيل لمعرفته. قال تعالى: (الذين يومنون بالغيب ويقيمون
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) البقرة/ 2.
9 ـ الغيب والوجود الإنساني
يختلف الناس أمام الإيمان بالغيب بين موقن
مقر وغافل منكر. فإذا كان الإنسان عاجزا عن الإحاطة بعلم المحسوسات، فإنه أعجز من
أن يحيط بعلم الغيب وعوالمه الخفيات. فالله تعالى كرم الإنسان بالعقل والفطرة
ليدرك بهما سر وجوده، ويتعرف بهما إلى ربه. والإنسان دائم التفكير في الغيبيات
لذلك مثلا ظل يبحث عن روحه حيا ويتساءل عن مصيرها ميتا. قال تعالى: "ويسألونك
عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".
10 ـ أثر
الإيمان بالغيب في التصور والسلوك :
ـ الشعور
بالتكريم الإلهي : قال تعالى " ولقد
كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات "
ـ الشعور
برقابة الله تعالى على جميع حركات الإنسان وسكناته، قال تعالى " قل إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"
ـ الشعور
بالطمأنينة والأنس مما يدفع الإنسان إلى الصبر بدل اليأس قال تعالى: " فصبر
جميل والله المستعان على ما تصفون"
ـ الإيمان
بقضاء الله وقدره.
ـ التخلص
من الهم والحزن عن الرزق وعن العاقبة والمصير.
ـ تحرير الإنسان عقلا وروحا ووجدانا من كل
الخرافات والأوهام والضغوطات والمشاعر السلبية ، التي تحد من طاقاته وقدراته.
ـ يحقق
للإنسان التوافق الداخلي، وكذا الانسجام في علاقته مع المحيط المجتمعي والكوني.
ـ يجعل
لحياة الإنسان معنى وهدف يحيى من أجله ويطمئن إليه.
ـ يخرج
الإنسان من حالة العبثية والفوضى وعدم الشعور بالمسؤولية
ـ يربط
الإنسان بين الدنيا والآخرة، والعمل
بالجزاء المصيري.
ـ الاستقامة
على أمر الله تعالى بتنفيذ الأوامر واجتناب النواهي .
ـ التخلص
من العجز والكسل وتحقيق الفاعلية في المجتمع .
ـ يجعل لحياتنا غاية سامية كفعل الخيرات ومساعدة
الآخرين ....
فكل تكذيب
بهذا الغيب يجعل الإنسان يعيش في : خوف ورعب من الموت، وهم وحزن وجشع وطمع، وضجر عند
المصيبة وفجور عند النعم .
11 ـ
التشبع بالقيم :
وأن الجنة
حق ، وأن النار حق ، وأن الميزان حق ، وان الحساب حق ،وأن الحوض حق ، وأن الله يبعث
من في القبور.
