مدخل الحكمة وقاية المجتمع من تفشي الفواحش
ـ قال تعالى :" قَالَ رَبِّ السِّجْنُ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)" يوسف
33
ـ قال تعالى :"قُلْ إِنَّمَا
حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ
بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)" الأعراف
33
ـ قال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ
يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ (19)" النور 19.
شرح
المفردات
- أصب : أميل إلى تلبية رغباتهن .
- الفواحش: الرذائل وكل ما
عظم قبحه.
- ما ظهر منها : أي الفاحشة الظاهرة مثل الزنا.
- ما بطن : الفاحشة الباطنة
كالنفاق.
- البغي : الجور و الظلم
و العدوان.
- سلطان : حجه و برهان.
- تشيع : من الشيوع وهو
الانتشار و الذيوع.
مضامين
النصوص
ـ تفضيل يوسف عليه السلام السجن على إتباع الفاحشة .
ـ تحريم الآية الكريمة للفواحش الظاهرة و الباطنة.
ـ توعده عز وجل كل من يحب نشر الفاحشة و شيوعها بالعذاب الأليم.
تحليل
المحاور
1 ـ
مفهوم الفاحشة وحكمها
أ ـ تعريف الفاحشة : لغة
: اسم لكل ما تفاحش
و تزايد في الذنوب و تطلق و يراد بها الزنا .
لأن الزنا من أقبح القبائح./ كل فعل تعظم كراهيته في
الأنفس ويقبح ذكره في الألسن.
اصطلاحا
: الفاحشة كل ما عظم
قبحه من أقوال و أفعال و قد أطلق القران اسم الفاحشة و الفحشاء على أفعال مستقبحة عرفا
و شرعا , مثل : الزنا اللواط و الكبر والنفاق... أو : ما اشتد قبحه
وتناهى من المعاصي .كالزنا واللواط، ونحوهما من الفواحش الظاهرة ، كالكبر والعجب
وحب الرياسة من الفواحش الباطنة.
ب ـ حكمها :
حرم الإسلام جميع الفواحش قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ
مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}, كما حرم
الاقتراب من الأسباب المؤدية لها . قال تعالى ''ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها
و ما بطن ''. و اعتبر هذا التحريم غيرة على عباد الله قال ''إن الله يغار
و غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ''.و قد توعد الله عز و جل بالعذاب الأليم كل من يحب نشر و شيوع الفاحشة. قال
تعالى: ''إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب أليم في الدنيا
و الآخرة والله يعلم و أنتم لا تعلمون ''.
ج ـ أنواع
الفاحشة : من خلال قوله تعالى "ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن"
يتضح أن الفواحش نوعان :
- الفواحش
الظاهرة :كل ما تقترفه الجوارح مثل الزنا
– السرقة – تعاطي المخدرات – اللواط – القتل – الكذب ...
- الفواحش
الباطنية : و هي التي تتعلق بحركات القلوب : الكبر- العجب- سوء الظن- الرياء -
الغرور...
2 ـ أساليب وقاية المجتمع من الفاحشة .
لا يصاب المجتمع
بالخراب و الدمار و الفساد و انتشار الأمراض , إلا إذا تفشت فيه الفاحشة و أعلن عنها
بشتى الوسائل قال رسول الله '' لم تظهر
الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن مضت في
أسلافهم الذين مضوا من قبلهم''.لذلك فقد سعى الإسلام إلى وقاية المجتمع و حصانته
من الفاحشة بوسائل عدة :
- تحريم الوسائل و الطرق المفضية إلى الفاحشة كتحريم الأسباب
المؤدية إلى الزنا من خلوة و تبرج و خضوع بالقول ... قال تعالى: ''ولا تقربوا الزنا
انه كان فاحشة و ساء سبيلا''
- تطهير الألسنة عن رمي الناس بالفاحشة "حد القذف "
- تطهير النفس عن سوء الظن والوسواس قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا
ولَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ
أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
رَحِيمٌ"
- التربية الإيمانية التي تنتج الغيرة على محارم الله وترسخ
قيم العفة والفضيلة وتستحضر الرقابة الإلهية في كل فعل وقول .
- الامتناع عن نشر كل أشكال الفواحش خاصة ما يتعلق حاليا
بوسائل الإعلام.
- التخلق الجماعي بقيمة الستر :ومنه مشروعية الاستئذان صونا
وسترا للبيوت .
- نشر قيم العفاف والشرف بأساليب علمية :تيسير سبل الزواج
– خلق أجواء إيمانية –تطبيق العقوبات الزجرية صونا للأعراض والأموال ...
وعلى العموم فإن
وقاية المجتمع من الفاحشة رهين بمدى مسؤولية الأفراد والأسر والمؤسسات ووعيهم بخطورة
انتشار الفاحشة وما يترتب عنها من أضرار.
3 ـ عوامل انتشار الفواحش ومخاطرها على المجتمع
يرتبط انتشار الفواحش في المجتمع
بانهيار الأخلاق ، والجهل بالمنهج الإلهي لتدبير وتنظيم النشاط الجنسي عند الإنسان
، وضعف الغيرة والحياء والتدين ...
ومخاطر انتشار الفواحش كثيرة ومتشبعة ، منها:
ـ فتو أسباب الفتنة والرذيلة، والفساد والجريمة، والريبة في العرض والولد،
واختلاط الأنساب، وهتك الأعراض، وتهديد الأمن واستقرارها.
ـ انتشار الأمراض والأوبئة الفتاكة.
ـ إذلال المرأة وامتهانها، وهدر إنسانيتها وتبخيس قدرها، بالمتاجرة بعرضها،
والتحرش والتغرير بها.
ـ تهديد أمن الطفولة بجرائم الوأد والاغتصاب، والإهمال والتخلي عنها،
وحرمانها من حق النسب وحضن الأسرة والعيش الكريم.
ـ اضمحلال قيم الاستقامة والصدق ...
ـ زهد الشباب في الزواج وارتفاع نسبة العنوسة، وسرعة انهيار الأسر وتراجع
نسبة الولادات.
ـ قسوة القلوب، واسوداد الوجوه وظلمة الصدور، وقطيعة الأرحام وعقوق
الوالدين، والتنافس في الكسب الحرام، وذهاب الدين ...
4 ـ التحلي بفضائل الأخلاق وبثها في المجتمع درء للفواحش :
تعتبر الأخلاق
أهم عنصر لتكوين الفرد المثالي و الأسرة السليمة و المجتمع الراقي , من أجل ذلك حرص
الإسلام أشد الحرص على تهذيب المجتمع بالأخلاق و الفضائل حتى يتجنب انتشار الفواحش
و الجهل لأن انهيار الأخلاق طريق لتفشي الفتنة و الرذيلة و الجريمة و اختلاط الأنساب
و انتشار الأمراض '' مثال: التعفنات المنقولة جنسيا '' و إذلال للمرأة و ضعف للحياء
و التدين ...
فالفضائل بمثابة سياج رادع يصد النفس
عن كل انحراف و انزلاق إلى مهاوي الرذيلة لذلك حينما تسود الأخلاق في المجتمع ترى معاني
القيم متجلية في علاقة الأفراد مع بعضهم البعض
فتنتشر بوادر المحبة و المودة و الحياء و الصدق و العفة و غض البصر ... سيرا
على هدي قوله تعالى: ''إن هذا القرآن يهدي
للتي هي أقوم.''و إقتداء برسوله الله القائل: ''أكمل
المِؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا ''.
5 ـ كيف أستعصم في أجواء الإغواء ؟
التشبع بالقيم :
- الانشغال بالعمل المفيد وملء الفراغ لأن الفراغ والتبطل
منشأ كل شر وبلية .
- اختيار الصحبة الصالحة وهجر مجالس الغفلة والرذيلة
.
- تقوية الإرادة وتسامي النفس عن رغباتها وغرائزها
.
- المداومة على الاستغفار والحمد لأنهما يعصمان من الفواحش.
