مدخل القسط حق الله : الوفاء بالأمانة والمسؤولية
نصوص
الانطلاق
ـ قال الله تعالى :" يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ
لَنَاصِحُونَ" يوسف 11
ـ وقال أيضا :" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى
أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ
اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا" النساء
57
ـ وقال
كذلك : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" الأنفال
27
شرح
المفردات
تؤدوا الأمانات: تعيدوها و ترجعوها إلى أصحابها.
حكمتم:
قضيتم و فصلتم في الحكم.
يعظكم :
يدلكم و يرشدكم و يوجهكم.
مضامين
النصوص
ـ تخطيط إخوة يوسف عليه السلام وسعيهم لتحمل الأمانة التي اتفقوا مسبقا على
خيانتها.
ـ أمر الله تعالى بضرورة رد الأمانات إلى أصحابها ,و
الحكم بين الناس بالعدل و الحق.
ـ ربط
الله تعالى خيانة الأمانات بخيانة الله ورسوله، ونهى عنهما معا.
تحليل المحاور
1 ـ ميزة الحقوق في الإسلام
الحقوق في الإسلام واجبات و تكاليف شرعية ربانية المصدر
و كلها من حقوق الله تعالى .
الحقوق في الإسلام أمانات و مسؤوليات و الوفاء بها واجب
شرعي يستوجب العقاب الدنيوي و الأخروي.
الحقوق في الإسلام ملزمة ثابتة مقدسة.
الحقوق في الإسلام شاملة لجميع المجالات فهي تحدد علاقة
الإنسان بنفسه و ربه و غيره ومحيطه.
2 ـ أنواع الحقوق:
·
حق الله
تعالى : وهو ما يلتزم به الإنسان تجاه ربه
من توحيد وعبادة خالصة وامتثال للأوامر واجتنابا للنواهي.
·
حق النفس
: وهي الحقوق التي يلتزم بها الإنسان تجاه نفسه (الاعتناء بسلامة الجسد والروح
من خلال التعلم والأكل والشرب ...)
·
حق الغير
: وهي الحقوق التي يلتزم بها الإنسان تجاه غيره من الناس ( عدم إلحاق الضرر المادي
والمعنوي...)
·
حق
المحيط : وهي الحقوق التي يلتزم بها الإنسان
تجاه بيئته ومحيطه الذي يعيش فيه .
3 ـ مفهوم
الوفاء بالأمانة
أ ـ مفهوم
الأمانة: لغة :
مشتقة من الأمن :وهي طمأنينة النفس و زوال
الخوف ,وسكون القلب اعتبارا للثقة الموضوعة في المستأمن. اصطلاحا: هي
كل حق لزم أداؤه و حفظه(ملا كان أو عرضا أو دينا) وهي ضد الخيانة.
ü
وهي خلق يعف به الإنسان عما ليس له بحق ,و يؤدي ما عليه
من الحقوق. ومن أمانة الإنسان أن يتعفف عن الأموال و الأعراض التي لا تحل له ,و من
أمانته أن يؤدي ما عليه من حقوق اتجاه
الله و الخلق أجمعين
ب ـ مفهوم الوفاء: لغة :
يقال وفى أي أتم و أكمل,والوفاء الإتمام و
الإكمال.اصطلاح :المحافظة
على العهد ,وإتمام الأمانة وإكمال المسؤولية,وهو ضد النقض و الإخلال. و الوفاء
بالأمانة :هو أداء و حفظ ما لزمك حفظه من حقوق على و جه التمام و الكمال.
4 ـ مظاهر الوفاء بالأمانة
ü
حفظ الدين بإتيان الواجبات و ترك المحرمات.
ü
حفظ النفس و عدم تعريضها للخطر.
ü
حفظ العقل بالتعلم و التفكر و ترك المخدرات و المسكرات
ü
حفظ العرض بالتزام العفة و تجنب الفواحش ,وترك الخيانة و
إفشاء الأسرار.
ü
حفظ المال عن طريق المعاملات الشرعية و تجنب الغش و
الربا و التطاول على أموال الغير ...
5 ـ وجوب
الوفاء بحق الله، وحفظ الأمانة من الإيمان
ـ الوفاء بالأمانة والمسؤولية واجب شرعي تدل على
ذلك آيات قرءا نية وأحاديث نبوية كثيرة منها:قوله تعالى : :إن الله يامركم أن
تودوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس إن تحكموا بالعدل" .و
قوله تعالى:"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا". و قوله : "أد
الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك."
ـ الأمانة حق لله عز وجل أولا قبل أن تكون حقا للنفس أو
الغير ، فالله جل جلاله هو الذي عرضها ، وأمر بحفظها وأدائها . قال تعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً"
ـ الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام، وهي محور الدين وامتحان الله
تعالى لعباده المؤمنين، قال : "لا إيمان لمن لا
أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".
6 ـ خيانة
الأمانة وتضييع الحقوق
·
جعل
النبي خيانة الأمانة وعدم الوفاء
بالوعود من شعب النفاق، قال
:"آية المنافق ثلاث:
إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
·
إفشاء
السر تضييع للأمانة، لما فيه من فضح الأعراض وإلحاق الضرر بالغير، قال : "إن من أعظم الأمانة
عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها".
7 ـ .مفهوم المسؤولية وعلاقتها بالتكليف الشرعي
- المسؤولية :لغة :من
السؤال و المحاسبة اصطلاحا:
ما عهد إلى المكلف بأدائه و حفظه ورعايته مما
يسأل عنه و يحاسب عليه.
ومسؤولية
الإنسان أصيلة في خلقته ,عندما تحمل أمانة التكليف و الخلافة في الأرض ,قال تعالى
:”إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و حملها
الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"سورة الأحزاب:72 لذلك وجب على كل
مسلم مكلف أن يحفظ هذه الأمانة و يؤديها على و جه التمام و الكمال، كما تعتبر المسؤولية
صفة إسلامية توجب الطاعة والعبادة في حق كل إنسان عاقل بالغ، فهو مكلف من الشرع
بالقيام بذلك، وأساسه التعلم والتفقه في الدين. قال عليه السلام: "كلكم
راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
8 ـ
تجليات المسؤولية ومظاهرها
ـ مسؤولية الإنسان عن أقواله
وأعماله ومعتقداته: قال تعالى : (
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُون
) سورة النحل – 93
ـ مسؤولية الإنسان عن شكر النعم
:قال تعالى : ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) سورة التكاثر – 8.
ـ مسؤولية الإنسان عن كسبه : عَنْ معاذ بن جبل رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : عَنْ عُمُرِهِ ، فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وعَنْ
شَبَابِهِ ، فِيمَ أَبْلَاهُ ؟ وَعَنْ مَالِهِ ، مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟
وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ ، مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ؟ "
ـ مسؤولية
الإنسان عن علاقته بالغير : ( حقوق الولدين ، الإخوة ، الجيران ...)
9 ـ الوفاء بالأمانة و المسؤولية أساس نشر الثقة و شرط نماء المجتمع و
صلاحه
لقد لقب رسولنا الكريم بالصادق الأمين ,فقد اشتهر بالأمانة حتى أن مخالفيه كانوا يودعون أماناتهم
عنده لثقتهم فيه و تأكدهم من أمانته.
الوفاء بالأمانة و القيام بالمسؤولية ينظم العلاقة بين الشخص و أفراد
مجتمعه على أسس من التعاطف و المودة و الرحمة و حب الخير المتبادل و بالتالي نشر
الثقة بين المتعاملين.
كلما تفشت الخيانة بين أفراد المجتمع إلا و انهارت نظم
المجتمع و تلاشت ,أما المجتمع الأمين بأفراده يستطيع أن يحرز التقدم و النماء ,و
يوفر لنفسه جميع مقومات النجاح و الصلاح..
10 ـ كيف أعمق شعوري بحق الله
فأحفظ الأمانة و أفي بالمسؤولية؟
التفقه في الدين و معرفة أحكام الحلال و الحرام..
الاجتهاد في أداء الفرائض و اجتناب جميع المنهيات.
شكر نعم الله تعالى و تجنب الإسراف و التبذير .
استحضار السؤال يوم الحساب و الإعداد له.
الإدلاء بواجب النصيحة تجاه الغير.
أسلم بأن الوفاء واجب مجتمعي ينبع من واجب أسمى هو مراعاة حقوق الله تعالى.
