مدخل الاستجابة فقه الأسرة : الزواج الأحكام والمقاصد
نصوص
الانطلاق
ـ قال
الله عز وجل : "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ
أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا"
ـ قال
الله تعالى:﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة
ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ سورة الروم/الآية 20
ـ عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال رسول الله : "إذا خطب إليكم من
ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" سنن
الترمذي، كتاب النكاح.
شرح
المفردات
ـ آياته
: من أدلة قدرته وعلمه وحكمته ـ من أنفسكم : من جنسكم الآدمي ـ
أزواجا : زوجات
ـ
لتسكنوا إليها : لتسكن نفوسكم إلى بعضكم
بعضا بحكم التجانس في البشرية ـ مودة ورحمة : المحبة والشفقة
ـ ترضون
: تقبلون ـ عريض : كبير
مضامين النصوص
ـ بيان الآية مدى أهمية
الأولاد في الحياة الزوجية.
ـ المودة والرحمة والسكينة مقصد من مقاصد الزواج.
ـ الدين والخلق من معايير حسن اختيار الزوجين.
تحليل
المحاور
1 ـ الأسرة في الإسلام : مفهومها ومكانتها
أ ـ مفهومها:
لغة : الدرع الحصين ، وأهل الرجل وعشيرته .
اصطلاحا : الأسرة هي الرابطة التي تربط الرجل والمرأة بعقد الزواج الشرعي،
الذي يثمر علاقة الأبوة والأمومة والبنوة، ومنها تتفرع روابط المصاهرة والعمومة والخؤولة
والجدودة. وهي روابط عائلية تصل الأسرة بالمجتمع. يقول تعالى:
" وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ
لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" النحل
72
ب ـ مكانتها : الأسرة هي كل شيء، فيها يصنع الإنسان وبها يبنى العمران
، ولذلك أولاها القرآن الكريم الحظ الأوفر والمساحة الأوسع من تشريعاته، تفصيلا
وتبيينا لأدق أحكامها، كما بينت السنة النبوية الشريفة تفاصيل وأحكام أخرى، لأن
سلامة الأسرة يعني سلامة حاضر ومستقبل الإسلام والمسلمين ومجتمعاتهم بل والبشرية
بصفة عامة، وأن خرابها خراب لذلك جميعا قال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " النساء 1 .كما
تعتبر الأسرة الضامن الأساسي للاستقرار النفسي والعاطفي للأفراد، نظرا لما توفر لهم من المحبة والمودة والرعاية والتكافل
والتراحم.
2 ـ مفهوم الزواج : لغة : من زوج الأشياء زواجا وتزويجا:
أي قرن بعضها ببعض وهو مرادف للنكاح الذي يعني الوطء، وهو الاستمتاع المباح شرعا
بين الزوجين الذكر والأنثى قال تعالى :" فجعل منه
الزوجين الذكر والأنثى".
واصطلاحا: "هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه
الدوام، غايته الإحصان والعفاف بقصد إنشاء أسرة مستقرة برعايتهما، يثبت بموجبه نسب
الأولاد لأبيهم الذين هم من صلبه، وتجب عليه نفقتهم ونفقة زوجته". مدونة
الأسرة المادة 4
3 ـ مقدمات الزواج
·
اختيار الزوج: وقد ثبت
ذلك في مجموعة من الأحاديث كقول النبي : "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها
وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه
البخاري، و عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال رسول الله
: "إذا خطب إليكم من
ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" سنن
الترمذي، كتاب النكاح.
·
الخطبة: هي تواعد رجل وامرأة على الزواج، ولكل من
الطرفين حق العدول عنها. ولكل من الخاطب والمخطوبة حق استرداد ما قدمه من هدايا ما
لم يكون العدول عن الخطبة من قبله .
4 ـ آداب الخطبة
- أن لا تكون المخطوبة مخطوبة للغير وتم التوافق
والتراضي بينهما فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله «
لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له »
ـ الخلو من الموانع الشرعية التي تمنع زواجها بصفة مؤبدة
أو مؤقتة.
- الكفاءة في الدين والتقارب في بعض الصفات...
5 ـ الحكمة من مشروعيتها : تعرف الخاطبين على بعضهما من غير خلوة والتشاور فيما
بينهما، مما يدعوهما إلى الاقتران حتى يكون الزواج على بصيرة ولا يفاجأ أحدهما بما
لا تحمد عقباه ، ولدوام العلاقة بينهما بعد الزواج. كما جاء في حديث المغيرة..« أنظر
إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
6 ـ حكم الزواج : مشروع
بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: "فانكحوا
ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" سورة النساء/3 ، وحكمه
الأصلي الندب في حق كل ذي شهوة قادر عليه.وقد تعتريه بقية الأحكام
الأخرى حسب الحالات: كالوجوب لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، والتحريم
لمن لا قدرة له عليه ماديا أو معنويا ، والإباحة لمن لا يخاف الوقوع في
الحرام ولا يرجو ولدا، والكراهة لمن لا رغبة له فيه أو أنه سيشغله عن بعض
الواجبات...
7 ـ أركان الزواج : يقوم الزواج في الإسلام على أركان وهي:
v المحل: وهو الزوج والزوجة ويشترط فيهما: العقل –البلوغ –الخلو
من الموانع الشرعية للزواج كأن تكون الزوجة في عدة طلاق أو وفاة أو في عصمة رجل
آخر أو من محارم الزوج، أو أن يكون في عصمة الرجل أربع زوجات فلا يحل له أكثر من
ذلك...
v الصيغة: وهي ما دل على الرضا بالزواج إيجابا وقبولا، والإيجاب
هو ما يصدر من أحد المتعاقدين يدل على أنه يود الارتباط بزواج مع الطرف الآخر،
والقبول هو الكلام الذي يصدره المتعاقد الثاني الذي وجه له الإيجاب يدل على
موافقته. ويشترط فيهما : ـ أن يكونا شفويين عند الاستطاعة وإلا فبالكتابة أو
الإشارة ـ متطابقين في مجلس واحد ـ باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ.
v الصداق: وهو المهر أي ما يبذله الزوج من مال لزوجته ولا حد
لأدناه ولا لأقصاه على أن يصرح به في عقد الزواج.قال تعالى:" وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ
إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" النساء 20
v الإشهاد : ما يتولاه العدلان المتلقيان للإشهاد.
8
ـ شروط الزواج
·
الأهلية وهي أن يكون الزوجان عاقلين بالغين سن الزواج،
·
عدم إسقاط الصداق،
·
موافقة النائب الشرعي أو الولي إذا كان أحد الزوجين
قاصرا،
·
الإشهاد وهو سماع عدلين شاهدين للإيجاب والقبول،
·
انتفاء الموانع الشرعية.
9 ـ مقاصد الزواج : من مقاصد الزواج في الإسلام نذكر:
·
تلبية
الحاجات المتبادلة للزوجين النفسية والاجتماعية. قال رسول الله " لم نر للمتحابين مثل
النكاح"
·
تحصين
الأفراد والمجتمع من الفواحش وحفظ الأعراض والأنساب.
·
تأسيس
الأسر بما يتيح التناسل وحفظ النوع الإنساني.
·
تحقيق
التوازن النفسي والعاطفي للأفراد من خلال السكينة والتواد والتراحم.
·
إقامة الأسرة المسلمة وتكثير سواد الأمة : قال رسول الله
" تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة"
10 ـ سبل تحقيق مقاصد الزواج
v العفة: وهي التعفف والترفع عن
الوقوع في أي سلوك من شأنه أن يسيء إلى شرف أحد الطرفين ويهز ثقة الطرف الآخر، وهي
حصن للبيت يحفظ الثقة المتبادلة والمحبة الدائمة.
v الوفاء: حيث يحفظ كل طرف في
الزواج سر الطرف الآخر، ويحفظ ماله ويكرم كل منهما الآخر ويحسن إليه ولا يهينه.
v المعاشرة بالمعروف: ويكون باحترام كل من الزوجين حقوق بعضهما
وبأدائهما لواجباتهما والتعاون على تحمل أعباء الأسرة اقتداء برسول الله ،
الذي كان في خدمة أهله متعاونا مع زوجاته. قال تعالى:" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"
11 ـ التشبع بالقيم
ـ أقدر نعمة العافية التي وهبني الله تعالى
ـ أحافظ
على عفتي وأتجنب كل ما يضر بصحتي النفسية والبدنية من فواحش.
ـ أتخلق بالوفاء
والأمانة وأطهر قلبي حتى أكون صادقا في محبتي رفيقا في معاشرتي. وأسأل الله أن
يختار لي فهو أحكم الحاكمين.
