مدخل الاستجابة فقه الأسرة : الطلاق الأحكام
والمقاصد
نصوص الانطلاق
ـ
قال تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا
سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) يوسف 25
ـ قال تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا
تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ
نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ
بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) سورة البقرة231
ـ عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أنه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ
حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، رَسُولَ اللَّهِ
عَنْ ذَلِكَ، َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
:
« مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ
تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ
قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ
لَهَا النِّسَاءُ » موطأ الامام مالك ،باب مَا جَاءَ فِي الأَقْرَاءِ
وَعِدَّةِ الطَّلاَقِ وَطَلاَقِ الْحَائِض
شرح المفردات
-
طلقتم : من الطلاق وهو حل عقدة النكاح أو حل ميثاق
الزوجية.
-
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ : يا معشر الرجال إذا طلقتم النساء طلاقا رجعيا.
-
فبلغن أجلهن : قاربن انقضاء
عدتهن.
-
فامسكوهن: تراجعوهن.
-
بمعروف : من غير ضرر.
-
سرحوهن :اتركوهن بلا مراجعة .
-
ضرارا : إلحاق الضرر بهن .
-
لتعتدوا : الاعتداء عليهن ظلما.
-
هزؤا: لعبا بعدم التزاماتكم بتطبيق الأحكام.
-
نعمة الله : الإسلام.
-
الحكمة : السنة النبوية الصحيحة.
-
فليراجعها: تعود لعصمته.
-
قبل أن يمس: قبل أن يطأها.
مضامين النصوص
ـ بيان الآية لسبب من أسباب الطلاق المتمثل في الخيانة الزوجية .
ـ تشريع الطلاق والالتزام بعدته مع حسن المعاشرة وتجنب الإضرار بين
الزوجين.
ـ تأكيد النص النبوي على تحريم تطليق النساء في المحيض.
تحليل المحاور
1ـ مفهوم الطلاق حكمه وشروطه
- مفهوم الطلاق: لغة :هو حل الوثاق ,والإطلاق هو الإرسال والترك اصطلاحا:
رفع قيد النكاح في الحال" الطلاق البائن" أو المآل"الطلاق الرجعي
بعد انقضاء العدة" ، بلفظ مخصوص ونحوه . أو: الطلاق هو حل ميثاق الزوجية ، يمارسه الزوج
والزوجة كل بحسب شروطه. مدونة الأسرة ، المادة 78
- حكم الطلاق : الطلاق مباح
في الإسلام، لكن لا ينبغي اللجوء إليه إلا للضرورة القصوى، لما ينجم عنه من مشاكل
أسرية ومجتمعية.قال رسول الله :" إن أبغض الحلال إلى الله تعالى
الطلاق" .
-شروط الطلاق :
- أن يصدر من الزوج العاقل البالغ
- أن يكون الزواج صحيحا أي وجود العقد الصحيح
- أن يكون الطلاق بلفظ صريح مفهوم مع النية
- أن يكون الطلاق ناتجا عن قصد واختيار لا إكراه
- أن يقع الطلاق في طهر لا مساس فيه
- أن يكون لمبرر معقول قال تعالى : "وَلَا
تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا"
_ أن يكون الطلاق متفرقا مرة بعد أخرى لا جملة واحدة
- أن يكون رجعيا
- الإشهاد على الطلاق لدى شاهدين عدلين...
2 ـ أنواع الطلاق والعدة
ـ أنواع الطلاق: ينقسم الطلاق باعتبارين:
-
باعتبار إيقاعه إلى : طلاق سني وآخر بدعي
أ ـ تعريف الطلاق السني : هو الطلاق
الموافق للسنة النبوية الشريفة . وشروطه : أن يقع في طهر لا جماع فيه لحديث ابن
عمر رضي الله عنه/ أن يكون طلقة واحدة/ عدم طلقة أخرى في العدة/ أن يشهد عدلان.
ب ـ تعريف الطلاق البدعي : هو ما خالف
السنة النبوية الشريفة، بحيث اختل فيه شرط من شروط الطلاق السني.
-
باعتبار ما يترتب عنه إلى : طلاق رجعي/ طلاق بائن بينونة صغرى/
طلاق بائن بينونة كبرى .
أ ـ طلاق رجعي
: هو الذي يستطيع الزوج فيه إعادة الزوجة إلى عصمته قبل انتهاء العدة وبدون عقد أو مهر جديدين ولا رضاها ,قال تعالى
(وبعولتهن أحق بردهن فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا ) ويمكن أن يتكرر هذا الطلاق مرتين أما الثالثة فإن الطلاق
يفصل العلاقة الزوجية قال تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
).لأنَّ العدة في الطلاق الرجعي امتداد للزوجية.
الأحكام
المترتبة عن الطلاق الرجعي: العدة / ينقص
عدد الطلقات التي شرعها الله تعالى/ إذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر/ للزوج
مراجعة زوجته ما دامت في العدة/ إقامة المطلقة في بيت الزوجية/ وجوب نفقة المطلقة
داخل العدة/ جواز دخول الزوج عليها، فإن مسها عد ذلك رجعة ويجب توثيقها/ انتهاء العدة
قبل المراجعة يجعلها بائنة.
ب ـ طلاق بائن
: هو الطلاق الذي لا يحق فيه للزوج مراجعة مطلقته إلا
برضاها، وبعقد وصداق جديدين. فيصبح كخاطب من الخطاب، وهو نوعان : طلاق بائن
بينونة صغرى/ طلاق بائن بينونة كبرى :
·
طلاق بائن بينونة صغرى : هو الطلاق الرجعي الذي انقضت عدته ، أو الطلاق قبل
الدخول أو البناء، أو طلاق الخلع، أو
الطلاق الذي يوقعه القاضي، باستثناء التطليق للإيلاء أو عدم التفقة. فلا يحق للزوج
إرجاع زوجته التي بانت بينونة صغرى إلا برضاها وصداق وعقد جديد.
فوائد مهمة
ـ المطلقة قبل الدخول لا عِدَّةَ عليها لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}
ـ طلاق الخلع : حل عقدة الزوجية
بلفظ الخلع أو ما في معناه, مقابل عوض تلتزم به الزوجة. لا يجوز أن يكون الخلع بسبب
إضرار الزوج لزوجته لتفتدي منه.
من أسباب الخلع: كراهة الزوجة زوجها لخلْقه أو خُلُقِه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك,
وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته, جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه.
أدلة مشروعيته:
1- من الكتاب: قوله تعالى: {فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ
بِهِ}
2- من السنة: ورد في صحيح البخاري
"جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي -- فقالت: يا رسول
الله, ما أنقم على ثابت في دينٍ ولا خُلُقٍ إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله
: "أتردين
عليه حديقته؟ " فقالت: نعم. فردتها عليه وأمره ففارقها" وفي رواية
"فقال له: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"
ـ التطليق للإيلاء : الإيلاء في اللغة:
مطلق الحلف. وشرعًا: حلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مدة أربعة
أشهر أو مطلقًا.
حكمه: الحرمة إذا لم يكن لحاجة، ويجب على الرجل أن يحنث في يمينه
ويفيء إلى امرأته بقربانها قبل انتهاء مدة الإيلاء.
وقد ثبت الإيلاء شرعًا بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ
يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
·
طلاق بائن بينونة
كبرى :
هو الطلاق المكمل للثلاث، فلا يحق للزوج إرجاع مطلقته حتى تتزوج زوجًا غيره بزواج شرعي صحيح
نافذ، ويدخل بها الزوج الثاني دخولًا حقيقيًّا ثم يطلقها وتنقضي عدتها منه ،ثم
يتزوجها بعد ذلك إذا قبلت بعقد ومهر جديدين؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا
تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}
.
ـ العدة وأنواعها
- تعريف العدة: لغة:
المدة التي تعتدها المرأة لبراءة رحمها. واصطلاحا: المدة الزمنية
التي تتريث فيها المرأة عن الزواج بعد صدور الطلاق للتأكد الشرعي من براءة الرحم،
ورعاية لحق الزوج.
- حكمها :العدة واجبة على كل مفارقة لزوجها بحياة أو وفاة، إلا
المطلقة قبل الدخول بها،فلا عدة عليها.
قال تعالى :"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ" سورة الطلاق - 1
-
الحكمة من مشروعيتها : شُرعت العدة لتحقيق مقاصد منها: -
الحفاظ على الأنساب من الاختلاط. قال تعالى :" ولا يحل لهن أن يكتمن ما
خلق الله في أرحامهن" - إمكانية تراجع الزوجين عن الخطأ الذي وقعا فيه،
وبكيفية أكثر تعقلا ومحبة. قال تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا ).
- مدة العدة (أنواع
العدة): وتختلف
باختلاف حالة المطلَّقة كما في الجدول التالي:
|
حالة المطلقة |
نوع العدة ومدتها |
الدليل الشرعي |
|
المرأة الحائض |
ثلاثة قروء |
قال تعالى:(وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)البقرة228 |
|
المرأة التي لا
تحيض (صغيرة/يائس) |
ثلاثة أشهر |
قال تعالى:( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق4 |
|
المرأة الحامل |
وقت وضع الحمل |
قال تعالى: (وَأُولَاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)الطلاق4 |
|
المرأة الأرملة
(المتوفى عنها زوجها) |
أربعة أشهر وعشرة
أيام |
قال تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة232 |
3 ـ أسباب الطلاق : من أسباب
الطلاق نذكر مايلي:
- الجهل بالمقاصد الشرعية للزواج.
- ضعف الإيمان وعدم تمثل مقتضياته في الحياة الزوجية.
- سوء الظن المتبادل بين الزوجين.
- عيب في أحد الزوجين لم يعرف إلا بعد.
- الخيانة الزوجية.
- كثرة النشوز والخصام واستفحال التباغض.
- عدم الإنفاق...
4 ـ مقاصد الطلاق : شرع الإسلام
الطلاق وأباحه ليعطي كلا من الزوجين الفرصة لحياة جديدة يحقق فيها سعادته، فقد
شُرع للحاجة لا للغاية وأبيح للبناء لا للهدم... ومن مقاصده:
- إزالة الضرر في حالة إصابة أحد الزوجين بمرض أو كان أحدهما سيء الخلق.
- تفادي الأضرار الصحية والنفسية لزواج فاشل .
- معاودة الحياة
الزوجية بروح جديدة وبأسلوب أفضل.
- إنهاء الاختلاف والفرقة والتنافر بين الزوجين...
5 ـ آثار الطلاق على الأسرة والمجتمع
- الإصابة بأمراض نفسية.
- الفقر والعوز المالي.
- الشعور بالخوف والقلق من
المستقبل .
- حرمان الأبناء من الأبوة والأمومة.
- تعرض الأبناء إلى الإهمال والانحراف.
- نشر العداوة بين الزوجين وأقاربهما.
- تفكك الأسرة.
- إفشاء الأسرار وفضحها.
- انتشار الجريمة في المجتمع.
- شيوع ظاهرة التسول في المجتمع.
- تخلف المجتمع.
- تضاؤل الآمال في الزواج مرة أخرى ...
6 ـ التشبع بالقيم
ـ أتفقه في فقه الزواج والطلاق ، لأقدر علاقة والدي.
ـ التعرف على الحقوق والواجبات التي تلزمني في حال زواجي في المستقبل.
ـ أقدر أصدقائي الذين يعانون من مشكلات
التفكك الأسري، وأسعى لحلها.
